خليل الصفدي

323

أعيان العصر وأعوان النصر

فكتبت أعتذر عن تجهيزه ؛ لأنه في العارية ( السريع ) أقسمت لو كان الّذي تبتغي * عندي لم أمنعه من سيّدي يا من له نظم علا ذروة * وهادها تعلو على الفرقد لقد تطوّلت ولم تقتصر * ومن بدا في فضله يزدد وأين من نال نهاياته * ممّن كما قلت له مبتدي وكان قد ركب أعجازا وصدورا على قصيدة الطغرائي لامية العجم ، فجهزها إليّ لأقف عليها ، وأولها : ( البسيط ) أصالة الرّأي صانتني عن الخطل * وشرعة الحزم ذادتني عن المذل وحلّة العلم أغنتني ملابسها * وحلية الفضل زادتني لدى العطل وهمّتي في الغنى والفقر واحدة * والشّمس رأد الضّحى كالشّمس في الطّفل فيم الإقامة بالزّوراء لا سكني * دان ولا أنا في عيش بها خضل وليس لي أرب فيها ولا خول * بها ولا ناقتي فيها ولا جملي وهي كلها على هذا النمط ، يأتي إلى كل بيت ، فيجعل لكل صدر عجزا ، ولكن عجز صدرا ، وقد أثبتها بكمالها في الجزء العشرين من التذكرة التي لي ، فأعدتها بعد ما كتبت عليها تقريظا ، وهو حسبما قصده مني ، والتمسه : « وقفت على هذا النمط الغريب ، والأسلوب الذي ما سلك شعبه أديب ، والألفاظ التي تجيد الجيد ، وما تريب أنها حلي التريب ، والعبارة التي هي أشهى من عصر شباب ما شيب بمشيب ، والنظم الذي شاب منه رأس الوليد ، ونقص أبو تمام فليس بحبيب ، والمعاني التي هي أوقع في النفوس من وصل حبيب ، نزهته اللذة عن الرقيب القريب ، والسطور التي هي جداول الروض ، والهمزة فيها على ألفها حمامة على قضيب » . ( الطويل ) وفي تعب من يحسد الشّمس ضوءها * ويزعم أن يأتي لها بضريب لقد أمتع ناظمها ، أمتع اللّه بفوائده ومحاسنه ، وحلى جيد الزمن يدره الذي يثيره من معادنه ، فجعل لآفاقها مشارق ومغارب ، ولبيوتها في شعاب القلوب مراكز ومضارب ، كيف أفادها أعجازا وصدورا ، وكيف تنوع في الحسن حتى أفاد الحضور أردافا ، وركب على الأرداف حضورا ، وكيف اقتدر على البلاغة ، فأطلع في أفلاكها شموسا وبدورا ، فلو عاينها الطغرائي - رحمه اللّه تعالى - جعلها لمنشور ديوانه طغره ، وعلم أن روض نظمه إن كان فيه زهره ، فهذا أفق أطلع في كل منزلة منه شمسا وبدرا وزهره ، فاللّه يعز حمى الأدب